محمد الريشهري

235

حكم النبي الأعظم ( ص )

فاختار النّبي صلى اللّه عليه وآله لذلك من بين المسلمين وقتئذٍ مصعب بن عمير ، وكان شابّا في مقتبل أمره : فَقالَ رَسولُ اللّهِ لِمُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ ، وكانَ فَتىً حَدَثاً . . . وأمَرَهُ رَسولُ اللّهِ بِالخُروجِ مَعَ أسعَدَ ، وقَد كانَ تَعَلَّمَ مِنَ القُرآنِ كَثيرا . « 1 » فانطلق هذا الفتى المُفعَم بروح الإيمان والفتوّة ، وقام بالمهمّة مع تدبير وكياسة على أحسن وجه . ولم يلبث طويلًا حتّى استجاب أهل المدينة لدعوته على اختلاف شرائحهم سيما فتيانهم وشبابهم ، فأسلموا وصلّى بهم مصعب صلاه‌الجمعة ، وهي أول صلاة جمعة تقام في المدينة . قال ابن الأثير : يقالُ : إنَّهُ أوَّلُ مَن جَمَّعَ الجُمُعَةَ بِالمَدينَةِ وأسلَمَ عَلى يَدِهِ أسيدُ بن حضيرٍ وسَعدُ بنُ مُعاذٍ ، وكَفى بذلكَ فَخراً وأثَراً فِي الإِسلامِ . « 2 » 5434 . إعلام الورى : وكانَ مُصعَبٌ نازِلًا عَلى أسعَدَ بنِ زُرارَةَ ، وكانَ يَخرُجُ في كُلِّ يَومٍ فَيَطوفُ عَلى مجالِسِ الخَزرَجِ يَدعوهُم إلَى الإِسلامِ فَيُجيبُهُ الأَحداثُ . « 3 » ب أوَّلُ والٍ لِمَكَّةَ شابٌّ فِي الحادِيَةِ وَالعِشرينَ ما إن فرغ النّبي صلى اللّه عليه وآله من فتح مكّة حتّى بانت في الأُفق بوادر معركة حنين بعد فترة وجيزة من ذلك ، فما كان من النّبي صلى اللّه عليه وآله إلّا أن قام بتجهيز جيشه وإشخاصه إلى خارج مكّة استعدادا للمواجهة . وكان من اللازم أيضا من جهة أُخرى أن يستخلف على مكّة التي استخلصها توّا من أيدي المشركين شخصا كفوءا مدّبرا لشؤونها ، سيما وأنّها تمثّل آنذاك ثقل الجزيرة العربية ومحط أنظار القبائل والناس كافّة . هذا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 10 . ( 2 ) أسد الغابة : ج 5 ص 176 الرقم 4936 . ( 3 ) إعلام الورى : ج 1 ص 139 عن علي بن إبراهيم ، بحار الأنوار : ج 19 ص 10 .